انقرة (عربي times)
أثارت ملاحقات قضائية جديدة ضد بلديات تديرها المعارضة التركية، اتهامات للحكومة وحزب “العدالة والتنمية” الذي يقودها بالتغطية على فضيحة الصناديق الاستثمارية التي هزت البلاد وتواجه شخصيات بارزة من الحزب الحاكم اتهامات بالتورط فيها.
وتتزامن الحملة التي طالت بلديات في مرسين وإسطنبول، مع تزايد الضغوط السياسية على الحكومة بسبب أزمة صناديق الاستثمار في بورصة إسطنبول التي هزت التحقيقات فيها خلال الأسبوعين الماضيين الأوساط المالية قبل أن تأخذ منحى سياسياً في الأيام القليلة الماضية.
ووجهت المعارضة التركية اتهامات للحكومة وللرئيس رجب طيب أردوغان بمحاولة التمويه على أزمة الصناديق المالية عبر توجيه الأنظار إلى محافظة مرسين في الجنوب من خلال اتهام ثلاث بلديات فيها بالفساد.
ويقود زعيم حزب “الجديد” أوزغور أوزيل، جهود المعارضة في كشف المتورطين بأزمة الصناديق التي تتضمن تلاعباً واحتيالاً أفضى لتحقيق عدد محدود من المستثمرين أرباح كبيرة جداً على حساب نحو نصف مليون مستثمر من المواطنين العاديين ذوي المبالغ المحدودة.
واعتبر أوزيل الذي يقود أكبر أحزاب المعارضة، حملة الملاحقة والتوقيف في بلدية مرسين الرئيسة وبلديتين فرعيتين تابعتين لها، يستهدف التغطية على أزمة الصناديق في إسطنبول بعد أن باتت نائبة أردوغان شخصياً فاطمة كايا متهمة بالتورط فيها.
وقاطع أوزيل ونواب حزبه كلمة للرئيس أردوغان في افتتاح دورة جديدة للبرلمان التركي بعد نهاية الإجازة الصيفية، أمس الخميس، وغادروا القاعة وسط استقطاب سياسي حاد بين الطرفين واتهامات متبادلة.
ويتهم “العدالة والتنمية” بلديات المعارضة بأنها غارقة في الفساد بالتزامن مع حملة قضائية طالت أكثر من 25 بلدية رئيسة وفرعية تابعة لحزبيها “الشعب الجمهوري” و”الجديد”، بينما تقول المعارضة إن الاتهامات والاعتقالات التي تبعتها مسيسة وتستغل القضاء لإقصائها من المنافسة على السلطة بعد تزايد شعبيتها.
وتوسعت حملة الملاحقة القضائية اليوم لتطال بلدية منطقة “أيوب سلطان” الفرعية في إسطنبول، حيث أوقف 28 شخصاً، بينهم رئيس البلدية المنتمي للمعارضة، في تحقيق تجريه النيابة العامة في أنقرة بشأن اتهامات بالانتماء إلى منظمة إجرامية وتلقي وتقديم الرشى والتلاعب بالمناقصات.
وجاءت اعتقالات المسؤولين في بلدية “سلطان أيوب” بينما ينشغل حزب “الجديد” بفحص وثائق وسجلات تتعلق بقضية صناديق الاستثمار لكشف أسماء متهمين آخرين مقربين من دائرة الحكومة وحزب “العدالة والتنمية” الذي يقودها، بعد أن قادت جهودها تلك لتقديم أدلة ضد نائبة أردوغان في الحزب، فاطمة كايا، انتهت باستقالتها بينما تستمر التحقيقات معها.وقال مصدر في حزب “الجديد” إنه ماضٍ في التحقق من قوائم كبار المستثمرين في صناديق الاستثمار لكشف متهمين جدد بجانب فاطمة كايا، حتى مع توسع حملة الاعتقالات ضد بلديات المعارضة التي يعتبرها حزبه موجهة لوقف دور “الجديد” في كشف المتهمين الكبار في أزمة التحايل المالي.
وأضاف المصدر ، من إسطنبول، أن اسم نائبة أردوغان ما كان ليظهر للعلن في قوائم المتهمين لولا عرض حزبه أدلة تثبت تورطها بتحقيق أرباح كبيرة جداً من الصناديق على حساب صغار المستثمرين، وأن جهود “الجديد” في الأيام القادمة قد تطرح أسماء متهمين آخرين ما لم تبادر الحكومة و”العدالة والتنمية” للإعلان عنهم.
واتخذت الحكومة التركية سلسلة إجراءات لاحتواء أزمة الصناديق التي شكلت ضربة لخطاب رئيسها أردوغان وحزبه الحاكم، الذي يتهم فيه المعارضة بالفساد، بعدما شملت قوائم التحقق والاتهام الأولية في القضية متهمين آخرين بجانب فاطمة كايا التي شغلت منصب وزيرة سابقة.
وشكلت الحكومة “مجلس تنسيق الصناديق” برئاسة نائب الرئيس جودت يلماز وبصلاحيات واسعة، إلى جانب تسريع تصفية الصناديق المتعثرة وحماية حقوق المستثمرين؛ ووضع جدول زمني لسداد مستحقات المستثمرين، مع إعداد تعديلات على قانون أسواق رأس المال.
وقال الكاتب والمحلل السياسي، مراد أقصوي، إن أزمة الصناديق لا تزال تلقي بظلالها على المناخ السياسي في البلاد أكثر من تبعاتها الاقتصادية، وأن أوساط الحزب الحاكم تقر بأن “العدالة والتنمية” تلقى ضربة أمام الشارع التركي كون سلامة الصناديق مسؤولية الحكومة.
وأضاف أقصوي،أن المعارضة نجحت في وضع نفسها في صف قرابة 450 ألف مستثمر متضرر من أزمة الصناديق وهم من المواطنين العاديين الباحثين عن موارد إضافية تعينهم لمواجهة غلاء المعيشة الحالي، بينما وجد الحزب الحاكم نفسه في دائرة الاتهام.وأوضح أقصوي أن “العدالة والتنمية” يكافح عبر أكثر من مسار اقتصادي وسياسي لاحتواء الأزمة وتداعياتها، لكن حتى الاعتقالات الجديدة في بلديات حزبي “الشعب الجمهوري” و”الجديد” بتهم الفساد، جرت عليه اتهامات بمحاولة التمويه على أزمة الصناديق.
وتقول المعارضة إن إجراءات الحكومة في أزمة الصناديق غير كافية، وتقارنها بحملات الاعتقال التي طالت رؤساء البلديات التابعة لها بدلاً من محاكمتهم طلقاء، وتريد تشكيل لجنة متخصصة في البرلمان لمتابعة ملف الصناديق، رغم الرفض المتوقع من التحالف النيابي الحاكم الذي يمتلك الأغلبية.
وسعى زعيم المعارضة أوزيل في اليومين الماضيين للتأكيد في خطابات أمام أنصار حزبه “الجديد” بأنه سيصل للسلطة في الانتخابات القادمة حتى مع الملاحقات القضائية التي تعيق مشاركة مرشحه للانتخابات الرئاسية، أكرم إمام أوغلو، المسجون منذ مارس/آذار 2025 بتهم فساد متشعبة، مركزاً في خطاباته تلك على انتقاد الحكومة وطريقة إدارتها لصناديق الاستثمار التي انتهت بفضيحة التلاعب،بحسب ارم نيوز.