معركة الإليزيه على وقع الشغب.. نيران الشوارع تغذي صعود لوبان

باريس (عربي times)

وسط ألسنة اللهب والحواجز المشتعلة في شوارع فرنسا، اشتعلت معركة أخرى لا تقل سخونة، معركة الأرقام في أسواق التوقعات على من سيكون الرئيس المقبل لفرنسا.

سجلت زعيمة حزب “التجمع الوطني” مارين لوبان قفزة لافتة في سباق الرئاسة الفرنسية 2027، بعد أن ارتفعت فرصها وفق منصة “بوليماركت” إلى 42.3%، متفوقة بفارق واضح على منافسيها.

وجاء إدوارد فيليب في المركز الثاني بنسبة 20%، بينما حل جان لوك ميلنشون ثالثا بـ14%، وديفيد ليسنار بـ7.5%.

وتحولت نيران الشوارع إلى عامل إضافي يغذي أرقام “بوليماركت”، فلم تعد لوبان مجرد مرشحة متقدمة، بل أصبحت بحسب السوق الأقرب إلى الإليزيه.

ووفق تقارير فرنسية، فإن هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات عابرة، بل مرآة حية لما يحدث في الشارع، بعد أن تحولت احتجاجات طلاب المدارس الثانوية من مطالب مشروعة تتعلق بنقص المدرسين والاكتظاظ وتدهور المباني، إلى مشاهد عنف واسعة تخللتها حرائق ضخمة ومواجهات مع الشرطة وإغلاق مئات المدارس.

وتسببت هذه المواجهات في اعتقال أكثر من ألفي شخص، وإصابة العشرات في صفوف الأمن والموظفين والطلاب.

وفي خضم هذا المشهد الملتهب، وجدت لوبان فرصتها، إذ سارعت إلى اتهام “فرنسا الأبية” وميلنشون بتأجيج الفوضى وتحويل الغضب الطلابي إلى أعمال شغب منظمة، مطالبة بقوانين أشد لمواجهة المشاغبين.

وكانت النتيجة ارتفاعاً ملحوظاً في أسهمها داخل أسواق التوقعات، حيث يرى المتابعون أن صور الفوضى أعادت قضيتي الأمن والنظام إلى صدارة اهتمام الفرنسيين.

وتعد منصة “بوليماركت” من أبرز أسواق التوقعات العالمية التي تعتمد على رهانات مالية حقيقية، ما يجعل أرقامها مؤشراً ديناميكياً يعكس مزاج المستثمرين والمحللين أكثر من الاستطلاعات التقليدية.

وتتفق هذه القفزة في أسواق التوقعات مع ما تظهره استطلاعات الرأي التقليدية، حيث تتصدر لوبان نوايا التصويت في الجولة الأولى بنسب تتراوح بين 31% و36%، وبمتوسط يتراوح بين 33% و35% وفق أحدث الاستطلاعات المنشورة في أواخر سبتمبر ومطلع أكتوبر 2026، بما في ذلك استطلاع “تولونا-هاريس إنترأكتيف” (22-24 سبتمبر) واستطلاعات “إيفوب” و”إيبسوس-بي في إيه”.

وفي بعض السيناريوهات تصل إلى 35-36%، بينما يتنافس جان لوك ميلنشون وإدوارد فيليب على المركز الثاني بنسب تتراوح بين 15% و18% للأول و13% و21% للثاني حسب التكوينات المختلفة.

وتظهر التجميعات أن لوبان تتقدم بفارق لا يقل عن 10 إلى 15 نقطة عن أقرب منافسيها.

وتتفوق لوبان في الجولة الثانية بسهولة بنسبة تتراوح بين 65% و69% أمام ميلنشون وبين 55% و57% أمام إدوارد فيليب وفقاً للاستطلاعات نفسها، ويبقى احتمال وصول ميلنشون إلى الجولة الثانية مرتفعاً في كثير من السيناريوهات إذا انقسمت أصوات الوسط.

ويأتي هذا الارتفاع في فرص لوبان في وقت يعاني فيه الوسط الفرنسي من تراجع الثقة، وسط استقطاب حاد بين اليمين المتطرف واليسار الراديكالي، مع استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني والاجتماعي التي أعادت قضايا الأمن والنظام إلى واجهة النقاش العام قبل نحو ستة أشهر من موعد الاقتراع.