بيروت/ كتب ماجد طوفان (عربي times ) –
المتتبع للاحداث في العراق ربما لايتفاجأ بما حدث ،اذ ان هناك قوى التقت مصالحها بشكل تام،وان كانت تختلف عقائديا، اذ لايمكن ان تلتقي داعش مع حزب البعث المنحل،اضافة الى وجود الجهد الدولي المُعاضد لهذه القوى وتحديدا ( السعودية وقطر وتركيا ) .. وقوى اخرى ربما هي غير ظاهرة للعلن.
هذه القوى اشتركت وبشكل منظم في التخطيط لعملية واسعة .. لم تبدأ من اسقاط مدينة الموصل،وانما كانت بذرتها الاولى بما يُسمى ( ساحات الاعتصام ) في الانبار وصلاح الدين والموصل .. والتي كانت الدلائل تشير الى ان هذه الساحات هي عبارة عن تجمعات لداعش ..
واصبحت وسائل الاعلام العربية وتحديدا ( السعودية ) منها تُسوق هذه التجمعات والاحتجاجات وكأنها تعبر عن مظلومية ( السُنة ) في العراق .. وبأن الحكومة العراقية والجيش العراقي ماهم الا تبعٌ لايران .. بل وصل التحريض على الجيش العراقي بوصفه بـ الصفوي .. وبأنه جيش ( المالكي ) .. هذه المفاهيم والتوصيفات ضُخت بشكل كبير من مختلف وسائل الاعلام التي استطاعت ان تخلخل فكر المواطن – وهو مهيأ – باطنيا بهذه الافكار .. ليصبح التصور النهائي ان الصراع هو بين طائفتين .. وبين عقيدتين .. وبين منهجين .. وبين ارادتين .
ليصل الامر ان بعض القنوات العربية،ومن يُناظرها من القنوات العراقية ان تُصور الجندي العراقي بـ الارهابي،في حين سوّقت ” داعش ” وكأنها حركة ” جهادية ” شريفة !!! يُضاف لذلك ان هناك رموزا دينية ( سُنية ) سوّقت هذا المنهج !! متمثلة بمفتي الديار العراقية رافع الرفاعي ورجل الدين عبد الملك السعدي ( كلاهما يُقيم في الاردن ) . من الواضح ان سقوط مدينة الموصل جاء نتيجة جهد سياسي وعسكري مخطط له بشكل كبير،وهذا جاء متوافقا مع حرب اعلامية شديدة ساهمت بشكل كبير في سقوط المدينة بهذا الشكل الدراماتيكي، اذ ساهم الاعلام الداعشي ومن يسير في ركبه – سياسيا – في هذا المنحى .. ومثال ذلك اعلان محافظ الموصل أثيل النجيفي وهو في الجانب الايسر منها سقوط المدينة وهي لم تكن سقطت بالفعل .. هذا الاعلان كان القشة التي قصمت ظهر الجيش وجعلته في حيرة من امره ،اشاعة الهزيمة عجّلت بسقوط المدينة .
ولعلنا لانريد ان ندخل في قراءة المؤامرة بكُليتها .. فهي متشابكة الخطوط،وعديدة التوجهات ،ولعل ما حدث من عدم اكتمال النصاب لعقد جلسة طارئة لمجلس النواب العراقي لمناقشة الازمة يوضح ان هناك قوى سياسية داخلية مشتركة بما يحدث ، وكذلك عدم الموافقة على طلب رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء باعلان حالة الطواريء يعطي مصداقا مضافا بأن العملية تُدار على اكثر من صعيد .
Comments are closed.