وثائق مسربة:امريكا وعملائها الحكام العرب يدعمون الهجوم الإسرائيلي

واشنطن (عربي times  ) –

أغرقت حكومة الولايات المتحدة إسرائيل بالمساعدات لزمن طويل، وذلك من خلال توفير النقد والأسلحة وتكنولوجيا المراقبة التي لعبت دورًا حاسمًا في هجمات إسرائيل على جيرانها. ولكن وثائق سرية جديدة يكشف عنها إدوارد سنودن، والذي كان يعمل سابقًا لصالح وكالة الأمن القومي الأمريكية، تلقي ضوءًا جديدًا على كيفية تمكين الولايات المتحدة وشركائها مباشرةً للاعتداءات العسكرية الإسرائيلية، ومن بينها الاعتداء الحالي على غزة.

على مدى العقد الماضي، زادت وكالة الأمن القومي الأمريكية بشكل كبير من حجم المساعدات التي تقدمها إلى نظيرتها الإسرائيلية، وهي وحدة المراقبة الوطنية الإسرائيلية SIGINT أو ISNU؛ والمعروفة أيضًا باسم الوحدة 8200. هذه المساعدات تضمنت البيانات المستخدمة لرصد واستهداف الفلسطينيين. وفي كثير من الحالات، عملت وكالة الأمن القومي وISNU بالتعاون مع وكالات التجسس البريطانية GCHQ والكندية CSEC.

وتضمّنت هذه العلاقة سرًّا، وفي مناسبة واحدة على الأقل، دفع كمية كبيرة من النقود لعملاء إسرائيليين. وبعيدًا عن برامج المراقبة الخاصة بها، اعتمدت وكالات المراقبة الأمريكية والبريطانية على الأنظمة العربية الحليفة للولايات المتحدة، بما في ذلك النظام الملكي الأردني، وحتى قوات أمن السلطة الفلسطينية، لتقديم خدمات التجسس الحيوية بشأن أهداف فلسطينية.

الوثائق الجديدة تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك، التدخل المباشر للحكومة الأمريكية وحلفائها الرئيسين في عدوان إسرائيل على جيرانها. وهذا الدعم السري هو على خلاف تمامًا مع الموقف الذي اعتمدته عادةً إدارة أوباما.

لقد قال الرئيس أوباما في مؤتمره الصحفي يوم الجمعة الماضي: “إنّه أمر محزن أن نرى ما يحدث هناك”!، وذلك في إشارة إلى أسابيع من سقوط القتلى المدنيين في غزة. ويرد عليه كوري روبن، وهو بروفسور في جامعة بروكلين: “أوباما يتحدث عن غزة كما لو كان ما يحدث هناك كارثة طبيعية، أو حدثًا بيولوجيًّا لا يمكن السيطرة عليه”.

وتوضح وثائق سنودن الجديدة حقيقة حاسمة، وهي أن العدوان الإسرائيلي سيكون مستحيلًا من دون دعم ثابت وحماية من حكومة الولايات المتحدة، وأن العلاقة بين وكالة الأمن القومي وشركائها من جهة، ووكالة التجسس الإسرائيلية من جهة أخرى، هي في صميم تمكين هذا العدوان.

في سبتمبر/ أيلول الماضي، كشفت صحيفة الغارديان البريطانية أن وكالة الأمن القومي “تتشاطر المعلومات الاستخبارية الخام بشكل روتيني مع إسرائيل، حتى بدون غربلتها من أجل إزالة المعلومات المتعلقة بمواطني الولايات المتحدة”. ونشرت الصحيفة في حينها الوثيقة السرية لاتفاقية التفاهم بين الوكالتين، ولكن هذه العلاقة تمتد أبعد من ذلك بكثير.

تكشف إحدى الوثائق السرية لوكالة الأمن القومي الأمريكية، والمؤرخة بتاريخ 13 أبريل/ نيسان 2013، عن أن “الوكالة تحافظ على العلاقة التقنية والتحليلية بعيدة المدى مع وحدة الاستخبارات الوطنية الإسرائيلية (ISNU)، وتتبادل المعلومات بشأن الاختراق، الاعتراض، الاستهداف، اللغة، التحليل، وإعداد التقارير مع هذه الوحدة”. وتؤكد الوثيقة أيضًا: “لقد كانت هذه العلاقة حافزًا للتوسع في الشراكة المخابراتية بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وإنّ شبكة العلاقات تشمل أيضًا مخابرات الدفاع الإسرائيلية أو شعبة العمليات الخاصة، والموساد”.

وفي إطار هذا التعاون الموسع، يعمل الأمريكيون والإسرائيليون معًا للوصول إلى “الأهداف الجغرافية في بلدان شمال أفريقيا، الشرق الأوسط، الخليج العربي، جنوب آسيا، والجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفياتي السابق”. ويشمل هذا التعاون أيضًا خط الاتصال المفتوح بين الوكالتين من أجل “تبادل المواد الخام، وكذلك التحليليات اليومية والمراسلات الفنية”.

وقد وفّرت هذه العلاقة دعمًا واسعًا لإسرائيل في مجالات المخابرات والمراقبة. حيث تقول الوثيقة: “إن الجانب الإسرائيلي يستمتع بحصوله على مزايا جغرافية من خلال الحصول على المعلومات العالمية لوكالة الأمن القومي، وأيضًا، بحصوله على مكاسب الوصول إلى التكنولوجيا التي تسيطر عليها الولايات المتحدة والمعدات المتقدمة عبر المبيعات العسكرية الخارجية”. ومن بين أولويات إسرائيل للتعاون، هي ما تسميه وكالة الأمن القومي “الإرهاب الفلسطيني”.

وبدأ التعاون بين وكالة الأمن القومي وISNU منذ عقود. حيث يظهر اتفاق سري بين الوكالتين، وقع في يوليو/ تموز 1999، أنه تم إدخال أول اتفاقية تبادل للمعلومات الاستخبارية الرسمية بين الوكالتين في عام 1968 بين الرئيس الأمريكي ليندون جونسون ورئيس الوزراء الإسرائيلي ليفي أشكول، وكان هذا الاتفاق موجودًا بشكل غير رسميّ في الخمسينيات. ولكن العلاقة نمت بسرعة في العقد الماضي.

في عامي 2003 و2004، كانت إسرائيل تضغط على وكالة الأمن القومي من أجل الموافقة على علاقة شراكة استخباراتية على نطاق واسع تسمى بـ “المصارع”. وكجزء من هذه العملية، أرادت إسرائيل من الأمريكيين دفع مئات الملايين من الدولارات لتمويل أنشطتها. الاتفاق المقترح لم يدخل أبدًا في حيز التنفيذ، وذلك بسبب المطالب الإسرائيلية التي تحمل الولايات المتحدة التكاليف الكاملة. ولكن وثائق سنودن المتعلقة بتلك المفاوضات تحتوي على اثنين من إيصالات الدفع، قيمة كل منهما نصف مليون دولار أمريكي نقدًا، قدمتهما وكالة الأمن القومي لمسؤولين إسرائيليين ولأغراض غير محدّدة:

علاقة الشراكة في المراقبة مع إسرائيل توسعت لتشمل وكالتي الأمن القومي البريطانية والكندية. عدة وثائق من أوائل عام 2009، وفي ذروة الهجوم الإسرائيلي على غزة تحت مسمى “الرصاص المصبوب”، تظهر بعض تفاصيل هذا التعاون.

الوكالة البريطانية أشارت، في أوائل عام 2009، إلى أنها قامت بالتجسس على رسائل بريد إلكتروني وأرقام هواتف بناءً على طلب وحدة المخابرات الإسرائيلية، وقالت بأن هذه الوحدة “شكرتنا عدة مرات”.

ونجحت وكالة الأمن القومي الأمريكية والاستخبارات البريطانية في الحصول على معلومات عن الفلسطينيين من مصادر عديدة. هذه الوكالات استطاعت حتى توظيف قوات أمن السلطة الفلسطينية (PASF) في عمليات المراقبة والاستخبارات على المجموعات العربية الأخرى في المنطقة. وتنص إحدى وثائق شهر يوليو/ تموز لعام 2008 على أن هذه القوات هي أفضل مصدر للمعلومات بالنسبة للبريطانيين فيما يتعلق بالعنف في المنطقة:

وقام الأردن أيضًا بمراقبة الفلسطينيين لصالح وكالة الأمن القومي الأمريكية. تصف إحدى وثائق هذه الوكالة المسربة، ويعود تاريخها إلى عام 2013، كيف أن “الشراكة بين NSA وewd، أو مديرية الحرب الإلكترونية الأردنية، هي شراكة راسخة، طويلة الأمد، وموثوق بها، حيث يعود تاريخها إلى أوائل الثمانينيات”. وعلى وجه التحديد، قامت الوكالتان “بالتعاون على تحقيق الأهداف ذات الأولوية العالية بالنسبة لوحدة المخابرات الوطنية الإسرائيلية وذات الاهتمام المشترك”. ومن بين هذه الأهداف، هدف مراقبة قوات الأمن الفلسطينية نفسها. حيث تواصل الوثيقة: “يوفر EWD مجموعة فريدة وقيمة من الأهداف ذات الاهتمام المشترك، مثل قوات الأمن الفلسطينية؛ EWD هو المساهم الوحيد الذي يمدّ الوكالة بمجموعة كبيرة من التقارير حول هذا الهدف”.

وعلى الرغم من توجه وكالة الأمن القومي الأمريكية وشركائها لتغذية الإسرائيليين ببيانات المراقبة والتكنولوجيا، فهي تصف إسرائيل باستمرار كتهديد للأمن القومي وللسلام الإقليمي على حد سواء. ذكرت وثائق لوكالة الأمن القومي، نشرتها الغارديان سابقًا، بأن “واحدة من أكبر التهديدات بالنسبة للوكالة هي في الواقع أجهزة الاستخبارات الصديقة، مثل إسرائيل”. ولاحظت وثيقة أخرى بأن الاستخبارات الوطنية الإسرائيلية هي “ثالث أكثر جهاز مخابرات عدوانيةً ضد الولايات المتحدة”.

وكان لدى المسؤولين في بريطانيا وجهة نظر مماثلة تجاه الإسرائيليين، واصفين إياهم بـ “التهديد الحقيقي لاستقرار المنطقة”. واحدة من الوثائق السرية جدًّا لوكالة المخابرات البريطانية من عام 2008 تشير إلى أن “واضعي السياسات لا يزالون يشعرون بقلق بالغ إزاء التهديد المحتمل الذي تشكله إسرائيل على التوصل إلى حل سلمي لمشكلة إيران، وإزاء بعض الأنشطة الإسرائيلية غير المرغوب بها في المنطقة”.

وتشمل وثيقة المناقشة الداخلية لوكالة الأمن القومي الأمريكية لعام 2007 توصيات بشأن “إتقان الفضاء الافتراضي ومنع أي هجوم على نظم المعلومات الحرجة للولايات المتحدة”. وتعتبر الوثيقة أن النظام المالي والمصرفي الأمريكي مهدد تحديدًا من قبل الهند وكوريا الشمالية وكوبا وإسرائيل. وبالمثل، تتواجد إسرائيل أيضًا على قائمة البلدان التي تعتقد وكالة الأمن القومي بأنها منتجة أو ناشرة لأسلحة الدمار الشامل.

قسم آخر من الوثيقة يأتي تحت عنوان: “التهديدات التي تواجه الاستخبارات الخارجية”، ويعرف هذه التهديدات بأنها “التجسس، عمليات جمع المعلومات الاستخبارية وعمليات التلاعب، نشاطات أجهزة الاستخبارات الأجنبية الموجهة ضد الحكومة الأمريكية والمؤسسات العسكرية والعلمية والتكنولوجية ومجتمع الاستخبارات”. وأما البلدان التي تشكل أكبر تهديد وفقًا لهذه الوثيقة فهي: “الصين، روسيا، كوبا، إسرائيل، إيران، باكستان، كوريا الشمالية، فرنسا، فنزويلا، وكوريا الجنوبية”.

التعاون متعدد المستويات بين وكالة الأمن القومي والوكالات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية هو جزءٌ من السياسة الأمريكية التي تدعم بنشاط العدوان الإسرائيلي العسكري. كل عمل قامت به إسرائيل في غزة يحمل بصمات الولايات المتحدة. قد يرغب العديد من الأميركيين بالاعتقاد بأن الهجوم الإسرائيلي على غزة هو مسألة لا علاقة لهم بها، ولكن حكومتهم عملت بشكل مركزي على تمكين هذا العنف.

Comments are closed.