لغتنا المجني عليها

في زمن باتت فيه الناس تبحث عن زلة اللسان ولا تستر الفضيحة بردائها وتسارع بنشرها في مقاطع فديو لتبلغ مرتبة (الترند) يقع كثير من المتحدثين لوسائل الإعلام بأخطاء لغوية  وسوء تفسير لمعانيها وبجهل في معرفة الآيات القرآنية وعدم تمييزها عن الأقوال والحكم، سواء منهم السياسيون والإعلاميون وعامة الناس. مما يجعلهم موضع انتقاد وتشهير وسخرية مع إثارة تساؤلات عن التدني في المستوى الثقافي، وبهذا النوع من الأخطاء نال الكثير من الناس الشهرة بالعبارات الخاطئة والمضحكة التي التصقت بهم ورفعتهم إلى مرتبة النجوم او جعلتهم نسياً منسيا، ولا يلام المواطن البسيط حين تباغته وسيلة إعلام بسؤال فلا يعرف الإجابة عليه لكنه يلام لأنه لم يقل لا أعلم ثم يخترع إجابة تثير موجة استهزاء لها أول وليس لها آخر، لكن اللوم على المستعدين للمواجهة والحوار والمبارزة وليس على المواطن البسيط الذي يباغته المايكروفون على قارعة الطريق بسؤال فيجيب بشكل عفوي بما تسعفه ذاكرته وثقافته.

ووجه الغرابة في كمية الجهل بأبجديات اللغة العربية التي ينبغي أن يكون التمكن منها شرطاً أساسياً للظهور في وسائل الإعلام ومواقع المسؤولية كي لا يقعوا في أخطاء بمستوى الفضيحة، وإذا كان من وظيفة وسائل الإعلام مواجهة السياسي والبرلماني بأسئلة محرجة، فليس من وظيفتها إحراج المواطن البسيط، وتقع عليها مسؤولية حفظ كرامة الناس البسطاء وعدم إظهارهم في مواقف مهينة أمام عوائلهم ومجتمعهم، وقد شاهدت قبل أيام تجمهراً في شارع المتنبي حول مواطن بسيط اشتهر بجواب خاطئ عن معنى كلمة أورنج وكانوا يلتقطون معه الصور، في مشهد ودي وتضامني يكشف عن تفهم المشاهد العراقي وتمييزه بين الخطأ العفوي لمواطن بسيط وبين أخطاء لمتحدثين ومحاورين ومتصدين.

ومع تكرار هذه الحالات والجدل المثار تبقى لغتنا هي المجني عليها، ومازال هناك من يسأل عن معنى كلمة (كموج) في قول الشاعر أمرؤ القيس وليل كموج البحر أرخى سدوله.

عبد الهادي مهودر

كاتب واعلامي

العراق

Comments are closed.