الأزهر الشريف يصدر كتيّبا عن (القرآن والقتال) لشيخها السابق المرحوم شلتوت

القاهرة (عربي times  ) –

أصدرت مجلة الأزهر التي صدرت اليوم كتيّبا مجانيا  بعنوان “القرآن والقتال” لشيخ الأزهر الأسبق الشيخ محمود شلتوت  الذي ذهب إلى أن القرآن عرض لنوعين من أنواع القتال: أحدهما قتال المسلمين للمسلمين، والثاني قتال المسلمين لغير المسلمين.

وعن النوع الأول قال الشيخ شلتوت إن قتال المسلمين للمسلمين  هو شأن من الشؤون الداخلية للأمة، ونظام من نظمها التي تعنيها وحدها،  ولا تعني أحدا سواها، وذلك في حالة حدوث بغي وخروج على النظام العام التي قد تقع بين طوائف الرعية بعضها مع بعض،  أو بين الرعية وراعيها،  فوضع لها القرآن تشريعا من شأنه أن يحفظ على الأمة وحدتها وعلى الهيئة الحاكمة سلطانها وهيبتها، ويقي المجموع شر البغي والتعادي،  وهذا هو قوله تعالى في سورة الحجرات “وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا  إن الله يحب المقسطين”.

وعن النوع الثاني وهو قتال المسلمين لغير المسلمين، قال الشيخ شلتوت إن القرآن عرض له في كثير من آياته وسوره، وتناوله من جميع جوانبه، وعرض للأسباب الباعثة عليه، وللغاية التي ينتهي عندها،  وعرض لما يجب على المسلمين من الاستعداد له والاحتياط لطوارئه ومفاجآته،  وعرض لكثير من قواعده وأحكامه.

وأشار شيخ الأزهر الأسبق إلى أن المسلمين أقاموا في مكة أعواما يسامون سوء العذاب،  ويصادرون في حريتهم الدينية،  ويضطهدون في عقيدتهم التي اطمأنوا إليها،  ويفتنون في أموالهم وأنفسهم،  حتى أكرهوا على الهجرة،  وكانوا كلما همت نفوسهم بالرد على الظلم، أو تطلعت إلى الانتقام من الظالمين،  ردّهم الرسول صلوات الله عليه واله وسلم إلى الصبر وانتظار أمر الله قائلا ” لم أومر بقتال.. لم أومر بقتال “وظلوا كذلك حتى كاد اليأس يساورهم،  ويفضي بهم إلى الفشل، عند ذلك أنزل الله أول آية في القتال،  وهي في سورة الحج “أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين  أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله . ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدّمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا . ولينصرنّ الله من ينصره إن الله لقوي عزيز. الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور”.

وخلص الشيخ شلتوت إلى أن المسلمين ما كانوا يفاجئون قوما بحرب إلا بعد أن يظهر منهم روح العداء ومعارضة الدعوة والوقوف في وجهها، والتحقير من شأنها، مشيرا إلى أن الحروب التي قام بها المسلمون  لم تكن بقصد أكراه الناس على الدين، ولا بقصد تسخير الشعوب وإذلالها، ولا بدافع الطمع في المال وسعة الملك والسلطان.

ودعا الشيخ شلتوت الناس إلى أن يرجعوا إلى تشريع القرآن في معاملة من لا يدينون بالاسلام من أهل العهد والذمة، وأن يقرأوا سيرة الخلفاء الراشدين والامراء العادلين مع الذين لا يدينون بالاسلام،  ليعلموا عن حجة وبينة مقدار سماحة الاسلام في معاملة رعاياه من غير المسلمين ومحبته للسلم العام، والتضامن الانساني، وليعلموا مبلغ السمو في تشريع الاسلام الانساني العام الذي جذب قلوب الناس إليه عن طوع واختيار.

يشار الى ان الشيخ محمود شلتوت قد اجاز دراسة المذهب الجعفري في الازهر الشريف وافتى بجواز التعبد بالمذهب الشيعي كونه احد واهم واقدم المذاهب الاسلامية كون نصوصه مستوحاة من القرآن الكريم والسنة المطهرة.

Comments are closed.