دمشق/ فخري هاشم (عربي times ) –
لماذا قرَّرت الولايات المتحدة التدخُّل جوياً لمساعدة الأقليات، ولم تفعل الأمر نفسه لمساعدة الحكومة العراقية؟!حتى لا ننسى، فتصريحات كونداليسا رايس قبل سنوات عدة عن شرق أوسط جديد وفوضى خلاقة لم تأت عن عبث وآتت ثمارها، وتلتها تصريحات بعض المسؤولين الأميركان عن خلق إسلام يناسبهم مؤيدة لتلك التوقّعات المدروسة منذ سنوات وعقود، فبتفكيك الأمة العربية تُفكك قواها، ولكن مع كل أسف وحزن، فالتفكيك جاء من الداخل العربي.
فهناك، «داعش» احتل الموصل وقتل كثيراً من الأطفال والشيوخ وانتشر أفراده كالجراد في أغلب المناطق الشمالية العراقية والقريبة من بغداد أيضاً، ونستغرب السكوت الأميركي والغربي حتى هذه الساعة، فلم يحركوا ساكناً عدا بعض الطلعات الجوية لحماية الأكراد، فأين الحرب ضد الإرهاب، أين القرارات الأممية، فكان «داعش» في سوريا، وكأنه لم يكن؟! فتركيا سهّلت دخولهم إلى الأراضي السورية وبعلم الغرب وبرضاه، والآن شدّوا الرحال إلى العراق، ولا نعلم أين المحطات التالية، فلا بد أن هناك مَن ساندهم وساهم في تسليحهم حتى وصلوا إلى مرحلة متقدمة.
التساؤلات كثيرة! عندما وصل «داعش» قرب كردستان العراق، لماذا قررت الولايات المتحدة التدخل جوياً لمساعدة الأقليات، لماذا لم تتدخل لمساعدة الحكومة العراقية، فهي التي درّبت جيشه، لماذا سمحت لــ «داعش» بأن يسرح ويمرح، والآن تريد حماية الأقليات بمساعدة كردستان العراق؟ هل هناك نيات لاقتطاع أراض عراقية لضمها إلى كردستان استغلالاً لضعف الجيش العراقي، وهل هناك نيات للتحكم في مصادر المياه لمصلحة الأكراد، لأن المياه عصب الحياة وسد الموصل مهم جدّاً؟ المؤشرات خطيرة، والتقسيمات على الأبواب، فسيناريو احتلال الكويت يعيد نفسه الآن في العراق، فقد نفخوا صدام وشجّعوه على احتلال الكويت وضربوه، فهل سيحصل ذلك لــ «داعش» كحجة للتدخل والتقسيم (مخطط سايكس بيكو 2)؟!
الغريب أن هناك أقليات في كثير من الدول العربية والآسيوية مضطهدة، فلماذا انصبّ اهتمامهم على الايزيديين، وأصبح الجميع يتسابقون للتدخل السريع لحماية الأقليات؟! للتذكير، العلويون في سوريا من الأقليات وعددهم لا يتجاوز مليونين، مقارنة بعدد السكان ونسبتهم %10 تقريباً، وقد تم ذبح كثير منهم من قبل الإرهابيين في منطقة درعا العمالية، مع العلم أن نسبة السنّة في سوريا تعادل %80. والفلسطينيون أصبحوا أقليات في بلدهم المحتل. ومذابح المسلمين في بورما ونسبتهم %20 – وفق التقارير الأميركية – وهكذا لدينا كثير من الأمثلة في كثير من دول العالم التي تقطنها الأقليات.
Comments are closed.